نبض القوافي
04-06-2006, 10:35 PM
أخواني واخواتي رواد همس القوافي أقدم لكم مجموعة من قصائد الشاعر المرحوم الشيخ سليمان بن سنان العلوي أتمنى أن تنال أعجابكم :
يا طارشي
يا طارشي خبرت بعلوم الكبار = وش جبت لي من عند أهل الحمية
قال تراه الجيش عقل ولا ثار = يبغى دخول البيت أقصى النية
ما تتخذ غير بخدايع ودوار = وما يستوي أخذ الحصون بعطية
وأن كان قاصر خلص الكيل بعبار = واللي عليه الدين منه الوفية
يوم البنادق وخشهن برق سبار = من قاصيات البعد تسمع دوية
بمهنداً مسقول صافي تلاف الأعمار = ردوا الطلايب عن قسوم البقية
ولو انتصروا لذلك ما قد صار = لكن رب العرش مولى البرية
ينقل عزيزة وعندنا حامي الجار = وبخبرك أن كان ماشي درية
محروسه ما داسها كلب غيار = عن تجعلوها ذلول برية
مرغودة بين الفيافي والأقفار = واللي يباها قله هاذيك هيه
يا أولاد جني عصبتي صبحوا الدار = أهل الفتن والمرهفات المضية
ويا أولاد بادي وردو روس الأبكار = وخلوا الفتايل شابات الوليه
حتى هل الوقبة فعلوا فعلت الأنكار = مثل المطيري يوم عقل بدية
ويا أولاد مهلهل عطوهم قوة البار = ردوا حفايا والنواظر عمية
ويا أولاد سفيان هم جددوا الثار = وأنسو الجمايل عقب تلك الحمية
ويا أولاد فارس هم يقلعون السنيار = يبغو يخلونا مثلهم في الرعية
تشهد الحورى وعندها صح الأخبار = بالقفى واللي راجع على فية
حد قال مغصوب وحد قال زوار = وحد قال يا ناس والله هذي بلية
تبكى العذرى وتهلهل بالأعبار = من يوم قفوا عن ذيك القضية
رخص الشباب خلوهم في المعار = وشبعة البيضا من اللحمة الطرية
كم ضبعة شبعة وكم كلب دوار = وكم حائماً ماخذ قسمه برمية
يا رب كون لي بالخطأ غفار = لا تاخذ أحوالنا بالسوية
تبارك الله
تبارك الله ما أحلى سجاياكِ = أن تتركي قول نماماً وافاكِ
وتسمحي لي بوصلاً منك يا أملي = وتتركي هجر من كان يهواكِ
رقي لحال محباً لم يزل دنفاً = من الجوى فعسى يشفى بلقياكِ
ما كنت أحسب أن الشوق يولعاني = حتى شجاني بما قد كان أشجاكِ
كفي لحاظك يا حسناء فما فعلت = سهام عينيكِ إلا بي رعاياكِ
طوقي على الأعداء فلا حرجاً = عليكِ في قتل أعدائي وأعداكِ
وزوديني سلافاً من دماكِ فما = شي أعز علينا من ثناياكِ
ووردي كبدي من نار هجركمُ = لعلها تنظفي من طول هجراكِ
كفي القتال فأن القتل مظلمة = القتل شينً فمن بالقتل أفاكِ
أخشى عليكِ ولا أخشى على أحداً = وطيب طرفك في العشاق فتاكِ
أني أحاذر من وقع السهام على = قلبي وأنتم به كالثرى رماياكِ
وكم شجاع يرد الجيش عنه ضحى = فصار حينئذ من بعض قتالكِ
يا ربة الحسن أني منك في ولهً = عساكِ أن ترجعي يوماً برئياكِ
كوني كما كنت لا أرضى بكم بدلاً = عساكِ أن تسمحي يوما لمضناكِ
وارقب الله في خلاً يراقبكم = ما كنت أدري الهوى من قبل لولاكِ
ًيا منية القلب عسى الصبر انكفما = هذا الجفا والنوى بيني وبيناكِ
ردي فؤادي فأنتم قد سكنتم بهِ = وما برحتم بهِ من ما عرفناكِ
الله الله يا سلمى صلي دنفاً = حاشاكِ أن تهجري مظناكِ حاشاكِ
أني لأشكوكم عن القضاه وما = أره ينصفني إلا الفتى الزاكِ
أبى مزاحم خير الخلق قاطبة = كن منصفي فالقضاء أني أنا الشاكِ
ولا تمل الهوى أن شممت رائحة = وأنظر لصب حزين مذنباً باكِ
رحلة وادي الخبيب
وبالسبت سرنا إلى راشدا = على الياملات تحث السرى
بسودان صدق كليل الدجى = وفيهم سهيلاً على ما ترى
وجأنا لمنطول في نزله = بوادي الخبيب وقد عسكرى
وقلنا لعبد الإله إلا = رأيت الذي بالعشى قد جرى
أذا كان أمرك من خلة = لتعسير أمراً فلا ينكرى
ولكن دنأت نفساً أتت = وافضحت نفسك بين الورى
وغضيا لها الفضل من سابقاً = فهل مثل غضيا بلاد ترى
وتلك الحريقة قد أقبلت = وبحر الندى يقذف الجوهرى
وأما حميد وإخوانهِ = سلالة خماس أسد الشرى
وجأنا لخلفان من بعده = ذاك العقيد كريم الذرى
وعدنا المسير إلى ينقلاً = بلادا تقود الملوك الورى
وتخضعُ أرقاب أعدائها = وتهتز منها جميع القرى
سجع الورق
سجع الورق وغنى = ليته لو يدنو منا
فتذكرت ديارا = طالما فيها لهون
ولنا فيها عزال أدعج العينين غنا
بدر تم فوق غصن = تحت ليل الشعر جنا
وجهه بدر منير = ريقه سلوى ومنا
صدره الرحب وسيع = يشبه الرمان لونا
خصره الناحل يشكو = من عظيم الردف وهنا
ما على العاذل لوم = إن يكف العذل عنا
لو رأى ما بي = لتمنى ما تمنا
كل مقتول شهيد = من أهيل العشق طعنا
رحم الله أناساً = هلكوا شوقاً وحزنا
ما عليهم من جناح = احسنوا بالله ظنا
لا رعى الله زمانا = أبعد الأحباب عنا
ياليالي الوصل عودي = مثل ما كان وكنا
كم سقانا من لماه = طيب خمر فسكرنا
وانلناه شرابا = فكلانا ما صحونا
كلما زاد اشتياقي = أن قلبي وهو حنا
كيف أسلو عن هواه = وهو لا يصبر عنا
الدريز
إلا أن الدريز لها رسوم = وبدر زاهر ولها نجوم
وقصر قد علا فوق الثريا = بناه سميدع فطن حكيم
وادخل فيه نهرا كان عنه = بعيد والقلوب لها علوم
هو الاسد الغصنفر لا يبالي = أذا قام الزمان له يقوم
ربيط الجاش في الهيجاء أذا ما = تزاحمت الخطوب أو الخصوم
عزيز النفس ذو خلق زكي = يدبر أمره فيما يروم
له القدح المعلا في البرايا = له جله مدى الدنيا يدوم
بني جني لكم فخر عزيز = بطلعة من له الحظ الجسيم
علي قد تسلسل من قريشا = وسيع الصدر وهو بكم رحيم
يدبر أمركم سرا وجهرا = كما قد شاءه الملك العظيم
وعمرت البلد كما تروها = كذا بستان ووهقة والنعيم
وصافية صفت من كل شين = وتبهج قلب من فيها يقيم
على صفحاتها نخل وكرم = ورمان وطلح مستقيم
وأشجار بها من كل نوع = سقاها الله مولانا الكريم
حكت جنات عدن في بهاها = وزهرتها سواها لا تدوم
إذا هبت نسيم الصبح فاحت = روايحها يقوم لها السقيم
ولو قد شمها ميتا رميم = لقام من الضريح لها الرميم
فكيف أذا بدت منها شموساً = عليها التبر والدر النظيم
بلاد قد سكناها وآن = لنا بوصالها قلب رحيم
ألا لا تهجري يا هند صبا = فلي من شوقكم ألم قديم
سكناها بانس مع كرام = فكم فيها لنا خل حميم
سكناها كراما في زمان = نقلب أمرنا فيما نروم
فعاد لنا زمان العز يوما = بطلعة من له الحظ الجسيم
فشكرا دائما وثناء جميل = ففضلكم علي أذا عظيم
رعى المولى زمانا قد تقضى = وعاد زمان وصلكم القديم
هنيأ يا سعيد بخير مال = حباك به أبو الفضل الكريم
ودونكم سلاما من محب = لكم في قلبه ود مقيم
ومن قاضي القضاة أبي فهيم = فنعم الفاضل الرجل الفهيم
هجر الحبيب
هجر الحبيب أشد من نار الغضى = يا ليته جاد يوما بالرضى
ما غره لو كان جاد بوصله = لكنه سلب الفؤاد وأمرضى
أن كان لي ذنبا فعفوك واسعا = يا سيدي صبرنا على حكم القضى
يا نور عيني هل ترى من عودة = يكفيك من هجر الأحبة ما مضى
أنت الذي عاهدتني ووعدتني = بالوصل منك فكان عهدك منفضى
كم ليلة قد بت فيها ساهرا = أرعى النجوم وكل برقا أومضى
محال من ذهبت قواه جميعها = وما حال من لا يستطيع أن ينهضى
فسقى الإله دياركم من وابلاً = هطل وأغدق في الربوعي وروضى
ثم الصلاة على النبي وأهله = بعدد ما لاح الطير وأورضى
تعالى الله
تعالى الله ما أزهر = جبين الرشا الاحور
له وجه أذا أبدى = فقلت الصبح أذ اسفر
له جيد كجيد الظبي = لكنه زان بالجوهر
له جعد كجنح الليل = لولا مسكه الأذفر
له كشح وأعطاف = وصدر زانه بالمنحر
له خسر نحيل لقد = تحمل ردفه الأكبر
تفوق قوس حاجبه = فكم أفنى وكم أيسر
تملك حبه قلبي = فما أقسى وما أقدر
يسامرني فيوحشني =إذا أبدى بما اضمر
يكلمني فيسحرني = ويأبى الحب أن يستر
يميس قوامه ليل = كغصن البان قد أثمر
كأن الريق في فيه = كحب الغيظ بل أصغر
وجلنار في الأوجان = وورد الروض بل احمر
عجبت له ورقته = تقنع بالقبا الأخصر
فقلت له ترفق بي = فقال عساك أن تظفر
فقلت متى أنال منكم = مواصلتي فها أحبر
فقال أخاف أعدائي = وحسادي ومن اضمر
فقلت له تعال فما = هنا من حاسد يذكر
فقال أراك تدركني = إذا ما الليل قد أعكر
فقمت له أعانقه = ففاح المسك والعنبر
شربت قهيوة من ريقة = الصافي لكي أسكر
أعاهده على أني القاضي = بسيري عنه للبندر
فأنت ولو عملت بما = الم بنا من الموتر
لكنت عذرت من طرب = وباقي الأمر لم يذكر
عسى القاضي يكون راضي = ومن يبغي الرضى يذكر
وإلا فحكمه ماضي = قضى بالخير أو بالشر
فدونكما محبرة = مرصعة من الجوهر
تقبلها وسامحني = فأنت العالم الأكبر
وجاوبني بما يرضي = فأنت بغايتي أبصر
أنضمت شعري
أنضمت شعري وقلبي سهير = دركني السهاد واجبت المنام
وريم تقاد لنا في المسير = رد بتحية وحلو ابتسام
ناشر جيشه بثوب الحرير = يسحب ذيالاه بليل البهام
أنا قلت له سيدي مستجير = لا تزدني في الجروح ابتسام
ولي جرير الباب الكبير = أضرب أعلام لتلك الأنام
جبين لها قمرا مستنير = شائع شعاعه كبدر التمام
والعين دعجا وحمرى البصير = والهدب سائح كريش النعام
اما الوجن ورد في زمهرير = رابي بغصونه يساقي رهام
أنف لها مثل سيف الجرير = شارخ وشامخ بحد الحسام
والريق رهام زرق الغدير = يروي الثنايا وحب الختام
والزند موزة بباغي الوزير = ناشر فروعه يساقي رهام
العنق عنق الظبي اللي صغير = يرعى قميم العشب والخزام
والصدر ميدان خيل الوزير = ومغلغلة بمعرضة واللجام
والخصر ناحل قبض الصغير = من جوب شهرين توه غلام
الله أكبر
الله أكبر والمقدر كائنُ = كرهت نفوس أولي النهي أم راضية
جاء الرسول مخبراً متوجعاً = بدخول ينقل يالها من داهية
دخلوا البلاد خيانة وهم هم = من آل فهم عصبة ومعاوية
وعليهمُ خلطاً كثيراً من قبائل = جمعت وشيوخهم متوارية
ويسوسهم ذاك الغشمشم سالما = بسياسة كشف الأمور علانية
فتمكنوا من سوقها وجبالها = وطريقها وبيوتها المتدانية
لم يبقى إلا حصنها وبروجها = وأميرها وقلاعها المتعالية
الله أكبر أنها لمصيبة عظمى = تصاب بها القلوب الطاغية
أين العقول وأين ذاك الرأي = من ذاك الفتى ياليتهم من زاوية
ياليتهم في معزل عن هذه = ودعوا الأمور لأهلها وكما هيه
إلا أن الجيوش لها أناس غيرهم = باعوا لها تلك النفوس السامية
ذاك الفتى الكرار فراس العدى = أردهم في قعر نار حامية
ورماهم بمدافعا وبنادقا = وغدوى فرائس لذئاب العاوية
ورموا بأنفسهم إليه كما ترى = من حالهم حلت عليهم قاضية
رفقا أبى منصور قد أفنيتهم = رفقا بها تلك النفوس السامية
فلعلهم أن يهتدوا عن غيهم = ولعلهم أن يهتدوا بالهادية
يا ويلهم من نقمة حلة بهم = من فتية لهم قلوبا قاسية
تباً لهم لم يعقلوا تباُ لهم لم يرعبوا = تباً لها تلك النفوس الخاسية
خرجوا خسارا خائبين كأنهم = أعجاز نخلا قد حدتها حادية
والبعض منهم في الجبال تفرقوا = والبعض منهم في الفيافي الخالية
ولعلهم أن يتذكروا أفعالكم = في يوم رابع كالأسود الضارية
أسفي عليهم حين ساروا قبل أن = تغشاهم تلك الجيوش الطامية
لو كان جيش بني علي محدقا = بهم لما أبقى لهم من باقية
هذه المدافع والبنادق جمعت = هذه الصوارم والخيول العادية
هذه الجيوش تقاذفت في ساعة = لتريكم ضرب يقد الناصية
أو ما علمتم أن حمدان الفتى = لا يطلبن سوى الأمور العالية
كم صيحة منهم وكم من ودبة = كم ضربة تركت قواها واهية
بل أذكر ناصراً وأفعاله = وأذم أقواما غدوا متمارية
يرثي ولده غصن
لقد كدرت يا غصن علينا = صفى العيش والماء القراحي
وكدرت الديار وضيق صدري = وكان الصدر مني في انشراحي
تنبه ويك في الدنيا غرورا = افق قبل التعطل والنياحي
وطع مولاك وارفق ما سواه = وشمر للعبادة والنجاحي
وارجو الخير بعد ذهاب غصن = ونادته المنون على الرواحي
الا يغصن كيف تسير عنا = وقد فرحت قلبي بالمزاحي
لقد جرح الفؤاد مصاب غصن = ولا يلتم جرحن في جراحي
فكم هضت دموع العين مني = على غصن المرء بالصفاحي
فلو يغني البكاء بكت عليه = عيون دائما وقت الصباحي
وارجوه لهذا الملك بعدي = وارجوه إلى الاعداء ماحي
لقد شملت مصيبته البرايا = فيالي من مصيبة كسرت جناحي
ستبكي الأرض بعد ذهاب غصن = ستبكي الخيل مع شكل السلاحي
فمن للخيل بعد ذهاب غصن = ومن للموفدين يا خير صاحي
ومن للخيل أذا نادى المنادي = ومن للجيش في يوم الكفاحي
الا فبكو على غصن جميعاً = فلستوا الا عليكم من جناحي
سقى الله الدريز وساكنيها = بمنهمل غدو في رواحي
ورواء قبر غصن ذو المعالي = وبل ثراه بلمنن الرباحي
الا فشفع لنا غصن بيوما = اذا نادى الحجيج على الرواحي
هذه القصيدة رد من الشيخ سليمان بن سنان على قصيدة الشاعر حمد بن عبيد الزيدي
لقد أغربت في الشعر الجديد = وشنفت المسامع يا يزيدي
أهذا الشعر من نفثات سحر = أتيت به أم الدر النضيدي
ترى أم من نظم فتى عبيد = كعقد جواهر لمعت بجيدي
نظمت به النصائح والوصايا = وزدت فوائد للمستفيد
وأنكرت البناء على أناس = لهم جاه لدى المولى المجيدي
وقمع للغواة وكل باغ = ومحتال وجبار عنيدي
وضرب بالمعادن من أناس = لهم جاه لدى المولى المجيدي
وربط الخيل في طلب المعالي = فلا أعددتها لزهاء عيدي
فكم جيش هزمت وكم عدو = أهنت وكم هدمنا من مشيدي
يا طارشي
يا طارشي خبرت بعلوم الكبار = وش جبت لي من عند أهل الحمية
قال تراه الجيش عقل ولا ثار = يبغى دخول البيت أقصى النية
ما تتخذ غير بخدايع ودوار = وما يستوي أخذ الحصون بعطية
وأن كان قاصر خلص الكيل بعبار = واللي عليه الدين منه الوفية
يوم البنادق وخشهن برق سبار = من قاصيات البعد تسمع دوية
بمهنداً مسقول صافي تلاف الأعمار = ردوا الطلايب عن قسوم البقية
ولو انتصروا لذلك ما قد صار = لكن رب العرش مولى البرية
ينقل عزيزة وعندنا حامي الجار = وبخبرك أن كان ماشي درية
محروسه ما داسها كلب غيار = عن تجعلوها ذلول برية
مرغودة بين الفيافي والأقفار = واللي يباها قله هاذيك هيه
يا أولاد جني عصبتي صبحوا الدار = أهل الفتن والمرهفات المضية
ويا أولاد بادي وردو روس الأبكار = وخلوا الفتايل شابات الوليه
حتى هل الوقبة فعلوا فعلت الأنكار = مثل المطيري يوم عقل بدية
ويا أولاد مهلهل عطوهم قوة البار = ردوا حفايا والنواظر عمية
ويا أولاد سفيان هم جددوا الثار = وأنسو الجمايل عقب تلك الحمية
ويا أولاد فارس هم يقلعون السنيار = يبغو يخلونا مثلهم في الرعية
تشهد الحورى وعندها صح الأخبار = بالقفى واللي راجع على فية
حد قال مغصوب وحد قال زوار = وحد قال يا ناس والله هذي بلية
تبكى العذرى وتهلهل بالأعبار = من يوم قفوا عن ذيك القضية
رخص الشباب خلوهم في المعار = وشبعة البيضا من اللحمة الطرية
كم ضبعة شبعة وكم كلب دوار = وكم حائماً ماخذ قسمه برمية
يا رب كون لي بالخطأ غفار = لا تاخذ أحوالنا بالسوية
تبارك الله
تبارك الله ما أحلى سجاياكِ = أن تتركي قول نماماً وافاكِ
وتسمحي لي بوصلاً منك يا أملي = وتتركي هجر من كان يهواكِ
رقي لحال محباً لم يزل دنفاً = من الجوى فعسى يشفى بلقياكِ
ما كنت أحسب أن الشوق يولعاني = حتى شجاني بما قد كان أشجاكِ
كفي لحاظك يا حسناء فما فعلت = سهام عينيكِ إلا بي رعاياكِ
طوقي على الأعداء فلا حرجاً = عليكِ في قتل أعدائي وأعداكِ
وزوديني سلافاً من دماكِ فما = شي أعز علينا من ثناياكِ
ووردي كبدي من نار هجركمُ = لعلها تنظفي من طول هجراكِ
كفي القتال فأن القتل مظلمة = القتل شينً فمن بالقتل أفاكِ
أخشى عليكِ ولا أخشى على أحداً = وطيب طرفك في العشاق فتاكِ
أني أحاذر من وقع السهام على = قلبي وأنتم به كالثرى رماياكِ
وكم شجاع يرد الجيش عنه ضحى = فصار حينئذ من بعض قتالكِ
يا ربة الحسن أني منك في ولهً = عساكِ أن ترجعي يوماً برئياكِ
كوني كما كنت لا أرضى بكم بدلاً = عساكِ أن تسمحي يوما لمضناكِ
وارقب الله في خلاً يراقبكم = ما كنت أدري الهوى من قبل لولاكِ
ًيا منية القلب عسى الصبر انكفما = هذا الجفا والنوى بيني وبيناكِ
ردي فؤادي فأنتم قد سكنتم بهِ = وما برحتم بهِ من ما عرفناكِ
الله الله يا سلمى صلي دنفاً = حاشاكِ أن تهجري مظناكِ حاشاكِ
أني لأشكوكم عن القضاه وما = أره ينصفني إلا الفتى الزاكِ
أبى مزاحم خير الخلق قاطبة = كن منصفي فالقضاء أني أنا الشاكِ
ولا تمل الهوى أن شممت رائحة = وأنظر لصب حزين مذنباً باكِ
رحلة وادي الخبيب
وبالسبت سرنا إلى راشدا = على الياملات تحث السرى
بسودان صدق كليل الدجى = وفيهم سهيلاً على ما ترى
وجأنا لمنطول في نزله = بوادي الخبيب وقد عسكرى
وقلنا لعبد الإله إلا = رأيت الذي بالعشى قد جرى
أذا كان أمرك من خلة = لتعسير أمراً فلا ينكرى
ولكن دنأت نفساً أتت = وافضحت نفسك بين الورى
وغضيا لها الفضل من سابقاً = فهل مثل غضيا بلاد ترى
وتلك الحريقة قد أقبلت = وبحر الندى يقذف الجوهرى
وأما حميد وإخوانهِ = سلالة خماس أسد الشرى
وجأنا لخلفان من بعده = ذاك العقيد كريم الذرى
وعدنا المسير إلى ينقلاً = بلادا تقود الملوك الورى
وتخضعُ أرقاب أعدائها = وتهتز منها جميع القرى
سجع الورق
سجع الورق وغنى = ليته لو يدنو منا
فتذكرت ديارا = طالما فيها لهون
ولنا فيها عزال أدعج العينين غنا
بدر تم فوق غصن = تحت ليل الشعر جنا
وجهه بدر منير = ريقه سلوى ومنا
صدره الرحب وسيع = يشبه الرمان لونا
خصره الناحل يشكو = من عظيم الردف وهنا
ما على العاذل لوم = إن يكف العذل عنا
لو رأى ما بي = لتمنى ما تمنا
كل مقتول شهيد = من أهيل العشق طعنا
رحم الله أناساً = هلكوا شوقاً وحزنا
ما عليهم من جناح = احسنوا بالله ظنا
لا رعى الله زمانا = أبعد الأحباب عنا
ياليالي الوصل عودي = مثل ما كان وكنا
كم سقانا من لماه = طيب خمر فسكرنا
وانلناه شرابا = فكلانا ما صحونا
كلما زاد اشتياقي = أن قلبي وهو حنا
كيف أسلو عن هواه = وهو لا يصبر عنا
الدريز
إلا أن الدريز لها رسوم = وبدر زاهر ولها نجوم
وقصر قد علا فوق الثريا = بناه سميدع فطن حكيم
وادخل فيه نهرا كان عنه = بعيد والقلوب لها علوم
هو الاسد الغصنفر لا يبالي = أذا قام الزمان له يقوم
ربيط الجاش في الهيجاء أذا ما = تزاحمت الخطوب أو الخصوم
عزيز النفس ذو خلق زكي = يدبر أمره فيما يروم
له القدح المعلا في البرايا = له جله مدى الدنيا يدوم
بني جني لكم فخر عزيز = بطلعة من له الحظ الجسيم
علي قد تسلسل من قريشا = وسيع الصدر وهو بكم رحيم
يدبر أمركم سرا وجهرا = كما قد شاءه الملك العظيم
وعمرت البلد كما تروها = كذا بستان ووهقة والنعيم
وصافية صفت من كل شين = وتبهج قلب من فيها يقيم
على صفحاتها نخل وكرم = ورمان وطلح مستقيم
وأشجار بها من كل نوع = سقاها الله مولانا الكريم
حكت جنات عدن في بهاها = وزهرتها سواها لا تدوم
إذا هبت نسيم الصبح فاحت = روايحها يقوم لها السقيم
ولو قد شمها ميتا رميم = لقام من الضريح لها الرميم
فكيف أذا بدت منها شموساً = عليها التبر والدر النظيم
بلاد قد سكناها وآن = لنا بوصالها قلب رحيم
ألا لا تهجري يا هند صبا = فلي من شوقكم ألم قديم
سكناها بانس مع كرام = فكم فيها لنا خل حميم
سكناها كراما في زمان = نقلب أمرنا فيما نروم
فعاد لنا زمان العز يوما = بطلعة من له الحظ الجسيم
فشكرا دائما وثناء جميل = ففضلكم علي أذا عظيم
رعى المولى زمانا قد تقضى = وعاد زمان وصلكم القديم
هنيأ يا سعيد بخير مال = حباك به أبو الفضل الكريم
ودونكم سلاما من محب = لكم في قلبه ود مقيم
ومن قاضي القضاة أبي فهيم = فنعم الفاضل الرجل الفهيم
هجر الحبيب
هجر الحبيب أشد من نار الغضى = يا ليته جاد يوما بالرضى
ما غره لو كان جاد بوصله = لكنه سلب الفؤاد وأمرضى
أن كان لي ذنبا فعفوك واسعا = يا سيدي صبرنا على حكم القضى
يا نور عيني هل ترى من عودة = يكفيك من هجر الأحبة ما مضى
أنت الذي عاهدتني ووعدتني = بالوصل منك فكان عهدك منفضى
كم ليلة قد بت فيها ساهرا = أرعى النجوم وكل برقا أومضى
محال من ذهبت قواه جميعها = وما حال من لا يستطيع أن ينهضى
فسقى الإله دياركم من وابلاً = هطل وأغدق في الربوعي وروضى
ثم الصلاة على النبي وأهله = بعدد ما لاح الطير وأورضى
تعالى الله
تعالى الله ما أزهر = جبين الرشا الاحور
له وجه أذا أبدى = فقلت الصبح أذ اسفر
له جيد كجيد الظبي = لكنه زان بالجوهر
له جعد كجنح الليل = لولا مسكه الأذفر
له كشح وأعطاف = وصدر زانه بالمنحر
له خسر نحيل لقد = تحمل ردفه الأكبر
تفوق قوس حاجبه = فكم أفنى وكم أيسر
تملك حبه قلبي = فما أقسى وما أقدر
يسامرني فيوحشني =إذا أبدى بما اضمر
يكلمني فيسحرني = ويأبى الحب أن يستر
يميس قوامه ليل = كغصن البان قد أثمر
كأن الريق في فيه = كحب الغيظ بل أصغر
وجلنار في الأوجان = وورد الروض بل احمر
عجبت له ورقته = تقنع بالقبا الأخصر
فقلت له ترفق بي = فقال عساك أن تظفر
فقلت متى أنال منكم = مواصلتي فها أحبر
فقال أخاف أعدائي = وحسادي ومن اضمر
فقلت له تعال فما = هنا من حاسد يذكر
فقال أراك تدركني = إذا ما الليل قد أعكر
فقمت له أعانقه = ففاح المسك والعنبر
شربت قهيوة من ريقة = الصافي لكي أسكر
أعاهده على أني القاضي = بسيري عنه للبندر
فأنت ولو عملت بما = الم بنا من الموتر
لكنت عذرت من طرب = وباقي الأمر لم يذكر
عسى القاضي يكون راضي = ومن يبغي الرضى يذكر
وإلا فحكمه ماضي = قضى بالخير أو بالشر
فدونكما محبرة = مرصعة من الجوهر
تقبلها وسامحني = فأنت العالم الأكبر
وجاوبني بما يرضي = فأنت بغايتي أبصر
أنضمت شعري
أنضمت شعري وقلبي سهير = دركني السهاد واجبت المنام
وريم تقاد لنا في المسير = رد بتحية وحلو ابتسام
ناشر جيشه بثوب الحرير = يسحب ذيالاه بليل البهام
أنا قلت له سيدي مستجير = لا تزدني في الجروح ابتسام
ولي جرير الباب الكبير = أضرب أعلام لتلك الأنام
جبين لها قمرا مستنير = شائع شعاعه كبدر التمام
والعين دعجا وحمرى البصير = والهدب سائح كريش النعام
اما الوجن ورد في زمهرير = رابي بغصونه يساقي رهام
أنف لها مثل سيف الجرير = شارخ وشامخ بحد الحسام
والريق رهام زرق الغدير = يروي الثنايا وحب الختام
والزند موزة بباغي الوزير = ناشر فروعه يساقي رهام
العنق عنق الظبي اللي صغير = يرعى قميم العشب والخزام
والصدر ميدان خيل الوزير = ومغلغلة بمعرضة واللجام
والخصر ناحل قبض الصغير = من جوب شهرين توه غلام
الله أكبر
الله أكبر والمقدر كائنُ = كرهت نفوس أولي النهي أم راضية
جاء الرسول مخبراً متوجعاً = بدخول ينقل يالها من داهية
دخلوا البلاد خيانة وهم هم = من آل فهم عصبة ومعاوية
وعليهمُ خلطاً كثيراً من قبائل = جمعت وشيوخهم متوارية
ويسوسهم ذاك الغشمشم سالما = بسياسة كشف الأمور علانية
فتمكنوا من سوقها وجبالها = وطريقها وبيوتها المتدانية
لم يبقى إلا حصنها وبروجها = وأميرها وقلاعها المتعالية
الله أكبر أنها لمصيبة عظمى = تصاب بها القلوب الطاغية
أين العقول وأين ذاك الرأي = من ذاك الفتى ياليتهم من زاوية
ياليتهم في معزل عن هذه = ودعوا الأمور لأهلها وكما هيه
إلا أن الجيوش لها أناس غيرهم = باعوا لها تلك النفوس السامية
ذاك الفتى الكرار فراس العدى = أردهم في قعر نار حامية
ورماهم بمدافعا وبنادقا = وغدوى فرائس لذئاب العاوية
ورموا بأنفسهم إليه كما ترى = من حالهم حلت عليهم قاضية
رفقا أبى منصور قد أفنيتهم = رفقا بها تلك النفوس السامية
فلعلهم أن يهتدوا عن غيهم = ولعلهم أن يهتدوا بالهادية
يا ويلهم من نقمة حلة بهم = من فتية لهم قلوبا قاسية
تباً لهم لم يعقلوا تباُ لهم لم يرعبوا = تباً لها تلك النفوس الخاسية
خرجوا خسارا خائبين كأنهم = أعجاز نخلا قد حدتها حادية
والبعض منهم في الجبال تفرقوا = والبعض منهم في الفيافي الخالية
ولعلهم أن يتذكروا أفعالكم = في يوم رابع كالأسود الضارية
أسفي عليهم حين ساروا قبل أن = تغشاهم تلك الجيوش الطامية
لو كان جيش بني علي محدقا = بهم لما أبقى لهم من باقية
هذه المدافع والبنادق جمعت = هذه الصوارم والخيول العادية
هذه الجيوش تقاذفت في ساعة = لتريكم ضرب يقد الناصية
أو ما علمتم أن حمدان الفتى = لا يطلبن سوى الأمور العالية
كم صيحة منهم وكم من ودبة = كم ضربة تركت قواها واهية
بل أذكر ناصراً وأفعاله = وأذم أقواما غدوا متمارية
يرثي ولده غصن
لقد كدرت يا غصن علينا = صفى العيش والماء القراحي
وكدرت الديار وضيق صدري = وكان الصدر مني في انشراحي
تنبه ويك في الدنيا غرورا = افق قبل التعطل والنياحي
وطع مولاك وارفق ما سواه = وشمر للعبادة والنجاحي
وارجو الخير بعد ذهاب غصن = ونادته المنون على الرواحي
الا يغصن كيف تسير عنا = وقد فرحت قلبي بالمزاحي
لقد جرح الفؤاد مصاب غصن = ولا يلتم جرحن في جراحي
فكم هضت دموع العين مني = على غصن المرء بالصفاحي
فلو يغني البكاء بكت عليه = عيون دائما وقت الصباحي
وارجوه لهذا الملك بعدي = وارجوه إلى الاعداء ماحي
لقد شملت مصيبته البرايا = فيالي من مصيبة كسرت جناحي
ستبكي الأرض بعد ذهاب غصن = ستبكي الخيل مع شكل السلاحي
فمن للخيل بعد ذهاب غصن = ومن للموفدين يا خير صاحي
ومن للخيل أذا نادى المنادي = ومن للجيش في يوم الكفاحي
الا فبكو على غصن جميعاً = فلستوا الا عليكم من جناحي
سقى الله الدريز وساكنيها = بمنهمل غدو في رواحي
ورواء قبر غصن ذو المعالي = وبل ثراه بلمنن الرباحي
الا فشفع لنا غصن بيوما = اذا نادى الحجيج على الرواحي
هذه القصيدة رد من الشيخ سليمان بن سنان على قصيدة الشاعر حمد بن عبيد الزيدي
لقد أغربت في الشعر الجديد = وشنفت المسامع يا يزيدي
أهذا الشعر من نفثات سحر = أتيت به أم الدر النضيدي
ترى أم من نظم فتى عبيد = كعقد جواهر لمعت بجيدي
نظمت به النصائح والوصايا = وزدت فوائد للمستفيد
وأنكرت البناء على أناس = لهم جاه لدى المولى المجيدي
وقمع للغواة وكل باغ = ومحتال وجبار عنيدي
وضرب بالمعادن من أناس = لهم جاه لدى المولى المجيدي
وربط الخيل في طلب المعالي = فلا أعددتها لزهاء عيدي
فكم جيش هزمت وكم عدو = أهنت وكم هدمنا من مشيدي