المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حلال أحله الله... ويكرهه



عطر المساء
04-14-2006, 02:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


المقدمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف خلق الله أجمعين خير البرية والنور المهدى من رب العباد خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد رسول الله والحبيب المصطفى ...
شرع الله التزاوج بين الأجناس وحبب ذلك للتناسل والتقرب إليه دون الحاجه إلى الوقوع في الفواحش..وقد ورد ذكر ذلك في العديد من الآيات القرانية وقد حث رسول الله على الزواج والتقارب بين الرجل والمرأه على نهج وشريعة الله وعلى السبل التي ترضي الله...فهنالك العديد من السنن والواجبات التي ينبغي على الزوجين التقيد بهما بعد الزواج ليستمر زواجهما على الصورة المرجوة...

ولكن هنالك أمر أخر أحله الله ولكنه من أبغض الحلال عند الله ألا وهو الطلاق , والذي سأتطرق بالحديث عنه في هذا البحث والذي اتمنى ان تكون النقاط التي توصلت إليه شارحة لمعنى الطلاق وأسبابه وأحكامه وواجباته.


الطلاق في القرآن
يقول الله تعالى في سورة الطلاق:
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا* فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا* وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا* ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا* أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى* لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا(الطلاق1-7)

هدى من الآيات
الاسرة كما يراها الاسلام هي اللبنة الاولى في بناء المجتمع الاسلامي، وقد أولاها القرآن إهتماماً بالغا باعتبارها حصن الفرد والمجتمع، والمدرسة التي تتربى فيها الاجيال، فهو ما يفتأ يعالج القضايا المتصلة بها بين سورة واخرى، ليرسم المنهج المتكامل لمسيرة النكاح والمعاشرة والتربية، ولنظامها الداخلي (الدخول والخروج، والأكل والنوم) وعلاقاتها المختلفة، وفيما بينها حالات الشقاق والطلاق .
وبالرغم من أن بعضا من المذاهب، كالمسيحية الكاثوليكية تحرم الطلاق بشكل كامل، وبالرغم من أنه في شريعة الاسلام نفسه يُعتبر أبغض الحلال إلى الله، فقد جاء في الحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله: «تزوجوا و لا تطلقوا فان الطلاق يهتز منه العرش.»3
وجاء في حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله : «لا تطلقوا النساء الا من ريبة فان الله لا يحب الذوّاقين و الذوّاقات.»4
إلا أنه تعالى يشرِّعه لان الروابط الزوجية، في نظر الاسلام، إنما وُضِعت لاهداف فردية واسرية وإجتماعية وحضارية، فاذا أصبحت لا تؤدي الاغراض المرجوّة أو أضرت بها فان الطلاق يصير الاولى منها .
وحيث أن الطلاق عملية هدم لكيان الاسرة، فقد أسس الله دينه على الوقاية منه، وفي هذا السياق تنتظم الكثير من القيود التي وُضِعت ليصبح الطلاق مشروعا، كوجوب العدة، وبقاء الزوجة في بيت زوجها أثناء العدة، لا هو يُخرجها ولا هي تخرج منه، وحضور شاهدي عدل حين الطلاق، وما إلى ذلك.
ولا يعتبر الاسلام الطلاق مسألة شخصية يتصرف فيها الرجل كيف يشاء - كما يظن البعض، وكما هي عند بعض المذاهب - إنما هو قضية إجتماعية تمس كيان الاسرة بصورة خاصة والمجتمع بصورة عامة.
لذا يضع الله حدودا يحذِّر من تجاوزها، بل لا يقع الطلاق من الناحية القانونية والواقعية والشرعية إلاّ ضمنها.
ويلاحظ الى جانب السياق الذي يعالج مشكلة الطلاق من الناحية القانونية تأكيدات متتالية على أهمية التقوى وبصيغ مختلفة، لأنها الدرع التي تحصن المجتمع ضد المشاكل كالطلاق، ولأنها الضمانة الحقيقية والأهم لالتزام الانسان بحدود الله وتنفيذها في كل مكان وزمان.
ثم يشرع الله مجموعة من الاحكام المتصلة بالاسرة، وبالذات بالعلاقة بين الزوجين حيث العدة، ليقرر للمرأة حق السكنى والنفقة على زوجها، بل أخذ الأجرة على الرضاعة، كما وينهى الرجل عن الإضرار بها والتضييق عليها تشفيا أو للخلاص من المسؤولية، ثم يؤكد بان الائتمار بالمعروف كواجب شرعي على كل مؤمن ومؤمنة تجاه بعضهم لا ينبغي أن يقطع حباله الاختلاف مهما بلغ.. ولو بلغ حالة الطلاق، لان المسؤولية الاجتماعية واجب الهي يجب أن تبقى حاكمة في علاقة المؤمنيـن ببعضهم حيث بعضهم اولياء بعض في كل زمان ومكان وظرف.
وتبلغ عناية الدين الحنيف بالمرأة إلى حد يقرر لها الحق في قبول الرضاعة أو رفضها، خلافا للعرف الذي جرت عليه المجتمعات، وسارت عليه الجاهلية والكثير من المذاهب البشرية.
ثم يعود القرآن ليضع الميزان الحق في شأن النفقة ، فهو كما يوجبها على الرجل حقا للمرأة، لا يسمح من جهة اخرى للزوجة إستغلال هذا الحق لتطالب زوجها عند قراره بالطلاق نفقة أكثر مما يتحمل تشفيا منه، فليس أحد مكلفا في شرع الله أكبر وأكثر مما يستطيع.
2- الطلاق في السنة الشريفة
إذا كان الإسلام يقرّ الطلاق، ويرسم له أحكاماً وقوانين وأنظمة، فليس لأنه يعتبر الفراق بين الزوجين أمراً طبيعياً، بل لأنه يعتبره الحل الأخير في حال تصاعد الشقاق والنزاع بين الزوجين، وتحول بيت الزوجية إلى جحيم لا يُطاق، فالإسلام - كما سنكتشف من خلال الروايات الشريفة - يكره الطلاق ويعتبره أمراً مبغوضاً، ويجعل في طريقه الكثير من القيود والشروط التي تجعل تحققه أمراً في غاية الدقة والصعوبة، ولكنه لا يلغيه - من جهة اخرى - لأن إجبار الزوجين على العيش في جحيم الخلاف والنزاع دون وجود أي مخرج، يعود بضرر أكبر على الأسرة والاولاد، وبالتالي على المجتمع.
وبعد أن تلونا عدداً من آيات القرآن الحكيم حول الطلاق وبعض أحكامه الأساسية، نستضيف القارئ على مائدة السنة الشريفة لنستوضح موقف الإسلام أكثر فأكثر حول هذا الحلال المبغوض عند الله عزوجل:
1- روى الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:
«تزوَّجوا وزوِّجوا. ألا فمن حظ امرءٍ مسلم إنفاق قيمة أيّمة. وما من شيء أحب إلى الله عزوجل من بيت يعمر في الإسلام بالنكاح، وما من شيء أبغض إلى الله عزوجل من بيت يخرب في الإسلام بالفرقة، يعني الطلاق.»
ثم قال أبو عبد الله عليه السلام:
«إن الله عزوجل إنما وَكَّد في الطلاق وكرَّر فيه القول من بغضه الفرقة.»16
2- وقال الإمام الصادق عليه السلام:
«إن الله يحب البيت الذي فيه العرس، ويبغض البيت الذي فيه الطلاق، وما من شيء أبغض إلى الله عزوجل من الطلاق.»17
3- وقال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام:
مرَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برجل فقال: ما فعلت إمرأتك؟ قال: طلّقتها يا رسول الله. قال: من غير سوء؟. قال: من غير سوء.
ثم إن الرجل تزوَّج، فمر به البني صلى الله عليه وآله فقال: تزوجت؟. فقال: نعم. ثم مرَّ به فقال: ما فعلت أمرأتك؟. قال: طلقتها. قال: من غير سوء؟. قال: من غير سوء. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«إن الله عزوجل يبغض أو يلعن كلَّ ذوّاق من الرجال، وكل ذوّاقة من النساء.»18
4- وروي عن المعصومين عليهم السلام:
«تزوَّجوا ولا تطلِّقوا، فإن الطلاق يهتز منه العرش.» و«تزوّجوا ولا تطلقوا، فإن الله لا يحب الذواقين والذواقات.»19
5- وقال الإمام الصادق عليه السلام:
«لا يقع الطلاق إلاّ على كتاب الله والسنة، لأنه حد من حدود الله عزوجل. يقول :(إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ( ويقول: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ( ويقول: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ( وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ردَّ طلاق عبدالله بن عمر لأنه كان على خلاف الكتاب والسنة.»20
6- وقال عليه السلام:
«قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أوصاني جبرئيل بالمرأة حتى ظننتُ أنه لا ينبغي طلاقها إلاّ من فاحشة مبيَّنة.»21
7- وسئل الإمام الرضا عليه السلام عن العلة التي من أجلها لا تحل المطلقة للعدة لزوجها حتى تنكح زوجاً غيره؟ فقال عليه السلام:
«إن الله تبارك وتعالى إنما أذن في الطلاق مرتين، فقال الله عزوجل:(الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ( يعني في التطليقة الثالثة، ولدخوله فيما كره الله عزوجل له من الطلاق الثالث حرَّمها عليه، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، لئلا يوقع الناس الإستخفاف بالطلاق، ولا يضارّوا النساء.»22
8- وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:
«أيما إمرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس، فحرام عليه رائحة الجنة.»23
3- شروط الطلاق
القرآن الكريم
قال الله سبحانه: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا(الطلاق،2
السنة الشريفة
1- روي عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام أنهما قالا في الرجل يقول لامرأته: أنتِ مني خليّة، أو برية، أو بائن، أو بتة، أوحرام، قالا:
«ليس ذلك بشيء حتى يقول لها وهي طاهرة في غير جماع بشاهدين عدلين: أنتِ طالق، أو يقول لها: إعتدي، يريد بذلك الطلاق.»24
2- قال زرارة: سألت أبا عبدالله عليه السلام في رجل كتب إلى إمرأته بطلاقها، وكتب بعتق مملوكه ولم ينطق به لسانه، قال:
«ليس بشيء حتى ينطق به لسانه.»25
3- روى أبو بصير عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:
«طلاق الأخرس أن يأخذ مقنعتها ويضعها على رأسها ثم يعتزلها.»26
4- وسئل الإمام الصادق عليه السلام - كما رواه الحلبي - عن رجل قال لامرأته: إن تزوّجتُ عليك، أو بتّ عنك فأنتِ طالق، فقال عليه السلام:
«إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: مَن شَرَطَ شرطاً سوى كتاب الله عزوجل لم يجز ذلك عليه ولا له.»27
5- روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال:
«...إن طلّقها للعدة أكثر من واحدة فليس الفضل على الواحدة بطلاق، وإن طلقها للعدّة لغير شاهدين عدل فليس طلاقه بطلاق، ولا يجوز فيه شهادة النساء.»28
6- وسئل الإمام أبو الحسن الرضا عليه السلام عن رجل طَهُرَت إمرأته من حيضها، فقال: فلانة طالق، وقوم يسمعون كلامه، ولم يقل لهم: إشهدوا. أيقع الطلاق عليه؟ قال:«نعم، هذه شهادة»29
7- قال أحمد بن أبي نصر: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل طلق إمرأته على طهر من غير جماع، وأشهد اليوم رجلاً، ثم مكث خمسة أيام ثم أشهد آخر، فقال: «إنما أمر أن يشهدا جميعاً»30
8- سئل الإمام الصادق عليه السلام عن رجل جعل أمر إمرأته إلى رجل، فقال: إشهدوا أني قد جعلت أمر فلانة إلى فلان، فيطلقها، أيجوز ذلك للرجل؟. فقال الإمام عليه السلام: نعم.31
9- وقيل للإمام الصادق عليه السلام: ما تقول في رجل جعل أمر إمرأته بيدها32؟ فقال عليه السلام:
«وَلّى الأمر من ليس أهله، وخالف السنة، ولم يجز النكاح»33
10- وقال زرارة: سألت أحدهما (أي الامامين الباقر أو الصادق عليهما السلام) عن رجل طلق إمرأته ثلاثاً في مجلسٍ واحد وهي طاهر، فقال عليه السلام: «هي واحدة»34
الأحكام
إذا انعقدت عصمة الزوجية بين رجل وامرأة وفقاً للأحكام الشرعية الواردة في باب النكاح، فإنها لا تنفصم ولا تنحل إلاّحسب شروط وأحكام معينة قررها الشرع نفسه، ويبدو أن هذه الشروط والاحكام تهدف إلى صيانة هذه العلاقة من الإنفصام مهما أمكن وسد الأبواب أمام التلاعب بهذه العصمة المقدسة بسبب الأهواء والذاتيات.
ونستعرض في البدء شروط الطلاق ثم شروط المطلِّق، ثم شروط المطلِّقة:
شروط الطلاق:
يشترط في صحة الطلاق امور هي:
أولاً- إيقاع الطلاق بعبارة إنشائية صريحة، وليس بعبارة إخبارية أو كنائية، فالعبارة الصحيحة هي كلمة «طالق» إضافة إلى ما يُعَيِّن الزوجة من ضميرٍ أو إشارةٍ أو إسم، فيقول: «أنتِ طالق» أو «هذه طالق» ويشير إليها، أو «فلانة طالق» ويذكر إسمها، أو كل لفظ آخر يعيّن المطلقة.
أما العبارات الإخبارية مثل قوله: «أنتِ مطلَّقة» أو «طلقت زوجتي» أو الكنايات، مثل: «إذهبي إلى أهلك» أو «لا علاقة لي بكِ» و ما أشبه، فلا يقع بها الطلاق.
ثانياً- المشهور بين الفقهاء المتأخرين إشتراط العربية في صيغة الطلاق لمن يقدر على ذلك، إلاّ أن الإدلة الشرعية لا تساعد على مثل هذا الشرط بالنسبة إلى غير العرب، ولكن الأحوط وجوباً العمل بما قاله المشهور لشدة إهتمام الشريعة بأمر الاُسرة.
ثالثاً- التلفظ بعبارة الطلاق لمن كان قادراً على النطق فلا تكفيه الإشارة أو الكتابة.
هذا هو الرأي المشهور بين الفقهاء، وهو موافق للإحتياط الوجوبي، إلاّ أن هناك رواية بجواز الطلاق بالكتابة مع القصد والشهود وسائر الشرائط بالنسبة للغائب عن زوجته.
أما العاجز عن الكلام (كالأخرس) فلا إشكال في صحة طلاقه بالكتابة أو الإشارة.
رابعاً- عدم تعليق الطلاق على شرط، مثل قوله: «إن جاء ولدي من السفر فأنتِ طالق» أو «إن خرجتِ من البيت بدون إذني فأنتِ طالق» فالطلاق المعلَّق على شرط باطل.
خامساً- إشهاد شخصين على الطلاق، ويشترط في الشهادة على الطلاق امور هي:
ألف: أن يسمع الشاهدان الطلاق أو يريانه (إذا كان الطلاق بالكتابة أو الإشارة) سواء كان السماع بطلب من المطلِّق أو بغير طلبه.
ب: أن يكونا عادلين.
ج: أن يكونا معاً حين سماع صيغة الطلاق أورؤيتها.
د: أن يكونا إثنين - كما أشرنا - ورجلين، فلا تصح شهادة النساء في الطلاق لا بشكل مستقل ولا بالإنضمام إلى الرجال.
فروع
الاول: يجوز للزوج توكيل شخص آخر لتطليق زوجته، سواء كان الزوج موجوداً في البلد أم غائباً.
الثاني: قالوا بجواز توكيل الزوجة لتطليق نفسها بنفسها، ولا بأس بهذا القول إذا كان بمعنى أن الزوج هو الذي يقرر الطلاق إلا أنه يوكِّل الزوجة لتنفيذ ذلك نيابة عنه. أما إذا كانت الوكالة بمعنى جعل الطلاق بيد المرأة، فهي التي تطلق نفسها متى شاءت فإن ذلك مشكل، لأنه مخالف لحكم الله سبحانه الذي جعل الطلاق بيد الرجل.
الثالث: إذا كرر الطلاق ثلاثاً دون أن تتخللها رجعة، فقال - مثلاً - :«أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق» فلا يقع إ- أقسام الطلاق
القرآن الكريم
قال الله سبحانه: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(البقرة،231
هدى من الآية
الطلاق قسمان: رجعي وبائن، ويستطيع الزوج في الطلاق الرجعي أن يعود لزوجته ويبطل الطلاق ما دامت في العدة، أما إذا اكتملت العدة ولم يقرر الرجوع فإن الزوجة تصبح حرة وبإمكانها أن تتزوج من أي رجل آخر.
ولكن قرار الزوج بالرجوع لزوجته في العدة ينبغي أن يكون بهدف العيش معها بوئام ومودة في بيت الزوجية وليس بهدف الإضرار بها، إذ قد يُسَوِّل الشيطان للزوج بالرجعة في آخر أيام العدة، ثم إمساكها لفترة ثم تطليقها من جديد وذلك بهدف الإضرار بها ومنعها من الزواج من غيره مهما أمكن.
إن الآية الكريمة تعتبر هذا التصرف إعتداء على حق الغير، وظلماً بالنفس، ذلك إن حدود الله التي تحافظ على حقوق الناس هي في مصلحة الجميع، فإذا تجاوزها شخص واعتدى على حقوق الآخرين، فقد يأتي شخص آخر ويعتدي على حقوقه هو، وهكذا تعم الفوضى.
إذن، على الزوج أن يفكر ملياً قبل إتخاذ قرار الرجوع، فإذا كـان يريدها فعـلاً، ويريد العيش معها في إطـار الحدود التي بينـها الله، فليراجها قبل انتهاء الفترة الممنوحة لـه وهي العدة، وإلا فليس له حق في منعها من التصرف في شؤونها بعد انتهاء العدة.
وفي تفسير هذه الآية يقول الامام الصادق عليه السلام:
«لا ينبغي للرجل أن يطلق إمرأته ثم يراجعها وليس له فيها حاجة ثم يطلقها، فهذا الضرار الذي نهى الله عزوجل عنه، إلاّ أن يطلق ثم يراجع وهو ينوى الإمساك.»50
وروى الحلبي أنه سأل الإمام الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل: (وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ( فقال الإمام: «الرجل يطلِّق حتى إذا كادت أن يخلو أجلها راجعها ثم طلقها، يفعل ذلك ثلاث مرات، فنهى الله عزوجل عن ذلك.»51
السنة الشريفة
1- سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن رجل طلق إمرأته تطليقة قبل أن يدخل بها، وأشهد على ذلك وأعلمها، فقال الإمام عليه السلام: «قد بانت منه ساعة طلقها، وهو خاطب من الخطاب...»52
2- وروي عنه عليه السلام في الصبية التي لا يحيض مثلها، والتي قد يئست من المحيض، أنه قال: «ليس عليهما عدة وإن دخل بهما.»53
3- وقال عليه السلام:
«الخلع والمبارأة تطليقة بائن، وهو خاطب من الخطاب.»54
4- وقال عليه السلام في المطلقة التطليقة الثالثة:
«لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويذوق عسيلتها.»55
5- وروي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال:
«الطلاق الذي أمر الله عزوجل به في كتابه والذي سنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله: أن يخلي الرجل عن المرأة، فإذا حاضت وطهرت من محيضها، أشهد رجلين عدلين على تطليقه وهي طاهر من غير جماع، وهو أحق بر جعتها مالم تنقض ثلاثة قروء، وكل ما خلا هذا فباطل ليس بطلاق.»56
6- وقال الإمام الصادق عليه السلام:
«تعتدّ المطلَّقة في بيتها، ولا ينبغي للزوج إخراجها، ولا تخرج هي.»57
7- وسُئل عليه السلام عن قول الله عزوجل: (وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ( فقال: «إلا أن تزني فتخرج ويقام عليها الحد.»58
8- وقال الإمام الرضا عليه السلام في تفسير نفس الآية: «أذا ها لأهل زوجها وسوء خلقها.»59
الأحكام
الطلاق الصحيح الذي يعتد به الشرع ويرتِّب عليه الأحكام ينقسم من حيث إمتلاك الزوج لحق الرجوع إلى زوجته أو عدم ذلك، إلى قسمين:
الاول: الطلاق البائن وهو مالا يحق للزوج الرجوع فيه إلى زوجته بعد إيقاع الطلاق، وهو:
ألف - الطلاق قبل الدخول.
ب - طلاق الصغيرة التي لم تصل حد البلوغ الشرعي.
ج - طلاق اليائسة.
د - طلاق الخلع والمبارأة (حسب تفصيل يأتي).
هـ - الطلاق الثالث الواقع بعد طلاقين ورجوعين (حسب تفصيل يأتي إن شاء الله).
الثاني: الطلاق الرجعي، وهو ما جعل الشرع فيه حق الرجوع للزوج إلى زوجته خلال فترة العدة، وهو كل طلاق غير ما ذُكِر في الطلاق البائن.
وإليك بعض الإحكام المتعلقة بالطلاق الرجعي:
ألف: لا تنفصل المطلَّقة رجعياً عن زوجها بشكل كامل مادامت في العدة، بل هي بحكم الزوجة وتستمر آثار الزوجية خلال هذه الفترة، فهي تستحق النفقة بمعناها الشامل للسكنى والكسوة، كما يقع التوارث بينهما لو مات أحدهما في العدّة، ولا يجوز للزوج نكاح أختها، ولا الخامسة قبل انتهاء العدة.
ب: لا يجوز للمطلِّق رجعياً أن يُخرِج زوجته من بيت الزوجية قبل انقضاء العدة الإ إذا صدرت منها فاحشة ، وأعلى مراتب الفاحشة هو أن ترتكب عملاً يوجب حداً شرعياً، وأقلّها أن تؤذي أهل البيت بالشتم وبذاءة اللسان.
- أحكام الرجوع
1- روى عدد من فضلاء الرواة أنهم سمعوا من الإمام الباقر وابنه الامام الصادق عليهما السلام: «أن الطلاق الذي أمر الله به في كتابه وسنّة نبيه صلى الله عليه وآله، أنه حاضت المرأة وطهرت من حيضها، أشهد رجلين عدلين قبل أن يجامعها على تطليقة ثم هو أحق برجعتها مالم تمض لها ثلاثة قروء، فإن راجعها كانت عنده على تطليقتين، وإن مضت ثلاثة قروء قبل أن يراجعها فهي أملك بنفسها، فإن أراد أن يخطبها مع الخطّاب خطبها...»60
2- قيل للإمام الباقر عليه السلام: الرجعة بغير جماع تكون رجعة؟. قال: نعم.61
3- روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:
«من غشي إمرأته بعد انقضاء العِدّة جُلِدَ الحد، وإن غشيها قبل انقضاء العدة كان غشيانه إياها رجعة لها.»62
4- وجاء في فقه الرضا عليه السلام:
«أدنى المراجعة أن يقبِّلها أو ينُكر الطلاق، فيكون إنكاره للطلاق مراجعة.»63
5- وقال الإمام الصادق عليه السلام:
«...وإذا أشهد على رجعتها قبل أن تنقضي عدتها فهي إمرأته علمت بذلك أم لم تعلم.»64
6- وروي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال:
«إن الطلاق لا يكون بغير شهود، وإن الرجعة بغير شهود رجعة، ولكن ليشهد بعد فهو أفضل.»65
الأحكام
الرجوع (أو الرجعة) هو رد المطلَّقة الرجعية في فترة عدتها إلى زوجها. أما المطلَّقة البائنة فلا رَجْعة لها، كما أنه لا رجعة بعد انتهاء العدة في الطلاق الرجعي.
ألف: ويقع الرجوع بإحدى صورتين:
الأولى- إما باللفظ حيث يعبِّر الزوج عن عزمه على إرجاع زوجته الى حصن الزوجية بكل كلام يدل على المقصود، ولا يشترط فيه لفظ خاص، ولا أن يكون باللغة العربية.
الثانية- بالفعل، وذلك بأن يقوم الزوج بفعل تجاه زوجته يدل على تراجعه عن الطلاق وإعادتها إلى عصمته، كما لو رفع الحجاب عنها، أو قبَّلها، أو لمسها أو غير ذلك من الأفعال الدالة على عودة العلاقة الزوجية، ويصح الرجوع بالكتابة، كما تكفي الإشارة المفهمة بالنسبة للأخرس.
ب: لا تحتاج الأفعال المذكورة وغيرها إلى قصد الرجوع حتى تكون حلالاً وتصبح سبباً لعودة العلاقة الزوجية، بل يكفي وقوعها من الزوج حتى من دون قصد ذلك، إذ أن المطلقة الرجعية في العدة هي بحكم الزوجة، كما أن إنكار الطلاق من قبل الزوج أثناء العدة يعد رجوعاً.
ج: لا يشترط الإشهاد على الرجوع، إلا أنه مستحب.
د: ولا يشترط في الرجوع علم الزوجة بذلك، بل يصح الرجوع لو قرر الزوج بينه وبين نفسه ذلك وقال - مثلاً - «أرجعت زوجتي» صح الرجوع وعادت زوجةً له.البيت - خلال فترة العدة - بدون إذن الزوج، إلاّ لضرورة أو لأداء واجب مضيَّق، تماماً كما كان حكمها قبل الطلاق.لا طلاق واحد، ولا يترتب على التكرار شيء.
1- - أحكام العدة
ألف: من لاعدة عليهن
القرآن الكريم
قال الله سبحانه:(لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ*وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ((البقرة،236و237)
السنة الشريفة
1- روي عن الإمام الصادق عليه السلام:
«إذا طلَّق الرجل إمرأته قبل أن يدخل بها، فلها نصف مهرها، وإن لم يكن سمى لها مهراً فمتاع بالمعروف، على الموسع قدره وعلى المقتر قدره، وليس لها عدة، تتزوج إن شاءت من ساعتها.»66
2- روى زرارة عن أحدهما (الإمامين الباقر أو الصادق) عليهما السلام في رجل تزوج إمرأة بكراً، ثم طلقها قبل أن يدخل بها ثلاث تطليقات كل شهر تطليقة، فقال: «بانت منه في التطليقة الاولى، واثنتان فضل، وهو خاطب يتزوجها متى شاءت وشاء بمهر جديد.»
قيل له: فله أن يراجعها إذا طلقها تطليقة قبل أن تمضي ثلاثة أشهر؟ قال: «لا، إنما كان يكون له أن يراجعها لوكان دخل بها أولاً، فأما قبل أن يدخل بها فلا رجعة له عليها، قد بانت من ساعة طلقها.»67
3- وروي عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يطلق الصبية التي لم تبلغ ولا يحمل مثلها، فقال: «ليس عليها عدة وإن دخل بها.»68
4- ويقول محمد بن مسلم: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في التي قد يئست من الحيض يطلقها زوجها: «قد بانت منه ولا عدة عليها.»69
5- وسُئل الامام الصادق عليه السلام عن حد اليأس لدى المرأة، فقال: «إذا كان لها خمسون سنة.»70 وقال في رواية اخرى: «إذا بلغت ستين سنة فقد يَئست من الحيض...»71
الأحكام
1- العدة هي الفترة التي يجب على بعض المنفصلات عن الزوج، بطلاق أو موت أوغيرهما، الإنتظار فيها وعدم الزواج من زوج جديد.
2- أما من لا عدة عليها فهي تستطيع الزواج فور الإنفصال عن زوجها بطلاق أوفسخ.
3- لا عدة على ثلاث فئات:
الاولى: المطلَّقة قبل دخول الزوج بها.
الثانية: المطلَّقة الصغيرة (أي من لم تبلغ البلوغ الشرعي).
الثالثة: المطَّلقة اليائسة (وهي التي تجاوزت سنّ الحيض).
4- قالوا: يتحقق اليأس ببلوغ المرأة القرشية ستين عاماً، وبلوغ غيرها سن الخمسين، ولكن الأقوى مراعاة حالها بالنظر إلى العادة الشهرية وعدمها، فاليأس يُعد من الحقائق الخارجية التي لها علاماتها الواضحة، وهو مختلف من امرأة لاُخرى، فالتحديد بالستين والخمسين عاماً إنما هو تحديد تقريبي، والأغلب - كما يقال - يقع اليأس بين الخمس والأربعين، والخمس والخمسين.
2- باء: عدة غير الحامل، والحامل، والمتعة
القرآن الكريم
قال الله سبحانه: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ(البقرة،228
هدى من الآية
بعد الطلاق الذي يقع بسبب أو آخر، يجب على المرأة أن تعتد ولا تتزوج خلال فترة تتحدد بثلاثة قروء، والسؤال ما هي القروء الثلاثة؟ جاء في بعض كتب اللغة: أن هنا فرقا بين (القَرْء) بفتح القاف فهو للحيض، و(القُرْء) بضم القاف فهو للطهر، وأن جمع الاول يأتي على (أقراء)، بينما يأتي جمع الثاني على (قروء).
وهكذا تكون الآية دالة على أنه تكفي حيضتان وثلاثة أطهار. فاذا دخلت المطلَّقة في الحيضة الثالثة بانت. وعلى ذلك أفتى المشهور كما جاء في السنة الشريفة وسنذكرها فيما بعد.
وهكذا اذا حاضت المطلَّقة ثم طَهُرَت ، حتى ثلاث مرات فقد خرجت من العدة، وإذا لم تحض تنتظر ثلاثة أشهر ، تخرج بعدها من العدة ، و تصبح حرة في التصرف في نفسها.
إن العدة حق من حقوق الزوج على الزوجة كما هو حكم من أحكام الله. ذلك أنه في هذه الفترة يراجع الزوج نفسه وقد يعود إليها، وحكم من الله، إذ أنها تحافظ على ماء الرجل عن الاختلاط بماء غيره، وبالتالي تمنع ضياع نسب الافراد، وظهور طبقة من الشذاذ في المجتمع.
السنة الشريفة
1- روي عن الإمام الصادق عليه السلام:
«عدة المطلقة ثلاثة قروء، أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تحيض.»72
2- وقال عليه السلام:
«عدة التي لم تحض، والمستحاضة التي لا تطهر، ثلاثة أشهر، وعدة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة قروء...»73
3- وقال الإمام الباقر عليه السلام في تفسير القرء:
«الأقراء هي الأطهار.»74
4- وقال الامام الصادق عليه السلام:
«طلاق الحامل الحبلى واحدة، وأجلها أن تضع حملها...»75
5- وفي رواية أخرى عن الامام الباقر عليه السلام:
«...فإذا وضعت ما في بطنها فقد بانت منه.»76
6- وسأل عبدالرحمن بن الحجاج الإمام أبا الحسن عليه السلام عن الحبلى إذا طلقها زوجها فوضعت سقطاً تَمَّ أو لم يَتُمَّ أو وضعته مضغة، فقال:
«كل شيء يستبين أنه حمل، تَمَّ او لم يتم، فقد انقضت عدتها وإن كان مضغة.»77
7- وروي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال في الغئب إذا طلق إمرأته فإنها تعتد من اليوم الذي طلقها.78
8- وقال عليه السلام:
«إذا طلق الرجل المرأة وهو غائب، ولا تعلم إلا بعد ذلك بسنة أو أكثر أو أقل، فإذا علمت تزوجت ولم تعتد...»79
9- وجاء في رواية عن عبد الملك بن جريح وقد صدّقه الإمام الصادق عليه السلام حول أحكام المتعة: «وعدتها حيضتان، وإن كانت لا تحيض فخمسة وأربعون يوماً.»80
الأحكام
تنقسم العدة إلى أقسام:
الاول: عدة المطلَّقة العادية
وهي المطلَّقة غير الحامل التي تحيض (أي البالغة التي لم تصل إلى سن اليأس)، وعدتها إنقضاء ثلاثة أطهار، أي أنها تُطَلَّق في حالة الطُهْر فإذا حاضت مرة وطَهُرَت ثم حاضت ثانية وطَهُرَت، صارت ثلاثة أطهار، فإذا رأت الدم في الحيضة الثالثة فإنها تكون قد خرجت من العدّة.
وإذا كانت المرأة في سن من تحيض ولكنها لاترى دم الحيض لسبب من الأسباب فإن عدتها إنقضاء ثلاثة أشهر من حين الطلاق.
الثاني: عدة الحامل
إذا طُلِّقت الحامل فإن عدتها هو مدة الحمل، فإذا وضعت حملها أو أجهضت فقد انتهت العدة، سواء حدث الوضع أو الإجهاض بفترة قصيرة بعد الطلاق، حتى ولولدقائق، أوبعد شهور طويلة.
فرع
عدة الطلاق تبدأ من حين وقوع الطلاق وليس من حين بلوغ خبر الطلاق للزوجة، فلو كان الزوج غائباً عن الزوجة أو منفصلاً عنها فطلقها دون أن يخبرها بالحال، فعرفت بالطلاق بعد فترة طويلة إحتسبت العدة من تاريخ وقوع الطلاق، حتى إذا علمت بالطلاق بعد مدة أطول من فترة العدة، تكون قد خرجت من العدة.
الثالث: عدة المتعة
إذا انتهت مدة الزواج المنقطع أو وهب الزوج لها بقية المدة، فإن كان ذلك قبل الدخول أو كانت غير بالغة أو كانت يائسة فلا عدة لها، وإن كان بعد الدخول:
- فعدة الحامل مدة حملها كالزوجة الدائمة.
- وعدة غير الحامل التي تحيض مرور حيضتين على الأحوط.
- وعدة من لا تحيض وهي في سن من تحيض، خمسة وأربعون يوماً.
- فائدة العدة في المتمتع بها هي حرمة زواجها من زوج جديد قبل انتهاء العدة، أما الزوج الاول فبإمكانه العقد عليها مرة ثانية بعد انقضاء مدتها أو هبتها مباشرة.
3- جيم: عدة الوفاة
القرآن الكريم
قال الله سبحانه: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(البقرة،234
السنة الشريفة
1- روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال لزرارة:
«يا زرارة! كل النكاح إذا مات الزوج، فعلى المرأة حرَّةً كانت أو أمَة، وعلى أيّ وجه كان النكاح منه متعةً أو تزويجاً أو ملك يمين، فالعدة أربعة أشهر وعشراً.»81
2- وروى محمد بن مسلم عن أحدهما (الإمامين الباقر أو الصادق) عليهما السلام أنه قال في الرجل يموت وتحته إمرأة لم يدخل بها:
«لها نصف المهر، ولها الميراث كاملاً، وعليها العدة كاملة.»82
3- وروي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال في الحامل المتوفى عنها زوجها: «تنقضي عدتها آخر الأجلين.»83
4- وروي عن الإمام الباقر عليه السلام:
«أيمّا إمرأة طُلِّقت ثم توفي عنها زوجها قبل أن تنقضي عدتها، ولم تحرم عليه فإنها ترثه، ثم تعتد عدة المتوفى عنها زوجها، وإن توفيت وهي في عدتها ولم تحرم عليه فإنه يرثها.»84
5- وقال الإمام الصادق عليه السلام حول حداد المتوفى عنها زوجها:
«لا تكتحل للزينة، ولا تطيب، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً، ولا تبيت عن بيتها، وتقضي الحقوق، وتمتشط بغسلة، وتحج وإن كان في عدتها.»85
6- وسُئل الإمام الصادق عليه السلام عن المتوفى عنها زوجها، تخرج إلى بيت أبيها وأمها من بيتها إن شاءت فتعتد؟. فقال عليه السلام:
«إن شاءت أن تعتد في بيت زوجها إعتدت، وإن شاءت إعتدت في بيت أهلها، ولا تكتحل، ولا تلبس حليّاً.»86
7- وقال الإمام أبو الحسن الرضا عليه السلام:
«المتوفى عنها زوجها تعتد من يوم يبلغها لأنها تريد أن تحدَّ عليه.»87
الأحكام
إذا توفي زوج المرأة فعليها أن تعتد عدة الوفاة، ومدتها أربعة أشهر وعشرة أيام إن لم تكن حاملاً، ولا تختلف عدة الوفاة، بين البالغة والصغيرة، وبين اليائسة وغيرها، وسواء كانت تحيض أولا، وسواء كانت زوجة دائمة أو منقطعة.
أما إذا كانت حاملاً فعدتها أطول الفترتين: فترة الحمل، وعدة الوفاة، فلو وضعت حملها قبل مضي أربعة أشهر وعشرة أيام أكملت عدة الوفاة، وإن أكملت هذه المدة قبل وضع حملها إستمرت عدتهاحتى تضع الحمل.
وإليك بعض الأحكام فيما يتعلق بالمتوفى عنها زوجها:
أولاً- إذا كانت المرأة مطلَّقة طلاقاً رجعياً، وتوفي زوجها وهي لاتزال في عدة الطلاق، وجب عليها أن تبدأ عدة الوفاة منذ موت الزوج، ولا عبرة بما مضى من عدة الطلاق الرجعي. 9- المطلَّقة ثلاثاً
القرآن الكريم
قال الله سبحانه: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ*فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(البقرة،229و230
هدى من الآية
الطلاق لا يتكرر إلى مالانهاية، ذلك إن تكرار الطلاق يجعل الزوج في وضع الحاكم المطلق الذي لا تتحدد تصرفاته، ويجعل الحياة الزوجية تحت طائلة نزوات الزوج.
بل بإمكان الزوج أن يطلق ثلاث مرات فقط، حيث تحرم عليه المرأة بعد الطلاق الثالث إلا بعد أن تتزوج برجل آخر.
وعلى الزوج بعد الطلاقين أن يختار أحد الأمرين:
إما الإمساك بزوجته بمعروف، وزواج صالح ومعاشرة حسنة، وإما إنهاء العلاقة الزوجية للأخير، وإعطاءها حقوقها كاملة بل والإحسان إليها إضافة إلى الحقوق.
وعند الطلاق يبقى المهر عند المرأة، ولا يحل للرجل إسترجاعه إلا في حالة واحدة هي: تنازل المرأة عن مهرها بإزاء قبول الرجل بطلاقها، إن هي أرادت الطلاق.
وبعد الطلاق الثالث، تحرم الزوجة على الزوج حتى تتزوج من رجل آخر زواجاً دائماً ويباشرها الزوج مباشرة جنسية كاملة، ثم إن طلقها تحل للزوج الأول بعقد جديد إن شاءت ذلك.
ولكن لا يجوز للزوج أن يعود إليها بهدف الإضرار بها، بل لكي يؤسسا - فعلاً - حياة عائلية متينة تقوم على حدود الله وأحكامه.
السنة الشريفة
1- روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:
«الطلاق ثلاثاً في غير عدة إن كانت على طهر فواحدة، وإن لم تكن على طهر فلا شيء.»88
2- وروي عنه عليه السلام في رجل طلَّق إمرأته ثم تركها حتى انقضت عدتها ثم تزوجها ثم طلقها من غير أن يدخل بها حتى فعل ذلك بها ثلاثاً، قال الإمام عليه السلام:
«لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.»89
3- وقال عليه السلام:
«المرأة التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوج غيره، التي تُطَلَّق ثم تُراجَع، ثم تُطَلَّق ثم تُراجَع، ثم تُطَلََّق الثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، إن الله يقول: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ(والتسريح هو التطليقة الثالثة.»90
4- يقول علي بن الفضل الواسطي: كتبت إلى الرضا عليه السلام: رجل طلق إمرأته الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فتزوجها غلام لم يحتلم؟. فقال عليه السلام: «لا، حتى يبلغ» فكتبت إليه، ما حد البلوغ؟ قال: «ما أوجب الله على المؤمنين الحدود.»91
5- ويقول الحسن الصيقل: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: رجل طلق إمرأته طلاقاً لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، فتزوجها رجل متعة، أتحل للأول؟ قال عليه السلام:
«لا، لأن الله يقول: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا...( والمتعة ليس فيها طلاق.»92
6- وروي عن الإمام الباقر عليه السلام في حديث أنه قال:
«...فإذا طلقها ثلاثاً، لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، فإذا تزوجها غيره ولم يدخل بها وطلقها أومات عنها لم تحل لزوجها الأول حتى يذوق الآخر عسيلتها.»93
الأحكام
1- إذا طلَّق الرجل زوجته ثلاث مرات، كان له بينها رجعتان (أي رجع لزوجته بعد الطلاق الاول، وبعد الطلاق الثاني) حرمت عليه زوجته بعد الطلاق الثالث. فإذا تزوجت بزوج آخر ثم طلَّقها أو مات عنها، إستطاع الزوج الأول أن يتزوجها من جديد، حسب شروط نذكرها بعد قليل.
2- لا فرق في هذا الحكم بين أن يكون رجوع الزوج إلى زوجته عن طريق الإستفادة من حق الرجوع في العدة الرجعية، أو أن يكون بعقد جديد بعد خروجها من العدة.
3- يشترط في حلية الزوجة المطلَّقة ثلاثاً بنكاحها من زوج آخر، شروط أربعة:
الاول: أن يكون الزوج الثاني بالغاً السن الشرعي.
الثاني: أن يكون الزواج دائماً لا منقطعاً.
الثالث: أن يدخل بها الزوج الثاني دخولاً طبيعياً، والأحوط إشتراط الإنزال أيضاً.
الرابع: أن يطلقها أو يموت عنها.
باستكمال هذه الشرائط وبخروجها من عدة الطلاق أو الوفاة يجوز للزوج الأول أن يتزوَّجها برضاها.
ثانياً- يجب على المتوفى عنها زوجها الحِداد خلال فترة العدة (أربعة أشهر وعشرة أيام)، ويعني الحداد هنا ترك كل ما يُعتبر حسب العرف والعادة زينة، سواء كان في البدن أو في اللباس، وليس من الحداد لبس السواد بالضرورة، بل ترك كل لباس يعتبره العرف زينة، أما إرتداء الملابس العادية التي لا تُعتبر زينة فلا بأس بها وإن كانت ملوَّنة.
ولا يُعتبر من الزينة تنظيف البدن واللباس وتمشيط الشعر وتقليم الأظافر والإستحمام والاستفادة من الأثاث والفراش الفاخر والمسكن الجميل والمزيَّن.
ثالثاً- يجوز للمتوفّى عنها زوجها أن تخرج من بيتها في فترة عدة الوفاة لقضاء امورها، لاسيّما إذا كانت ضرورية، أو كان للقيام ببعض الأعمال المندوبة كالحج والعمرة والزيارة وصلة الارحام وقضاء حوائج المؤمنين، وما شاكل.
ولكن الأحوط إستحباباً أن لا تبيت ليلها إلا في بيت الزوجية.
رابعاً- عدة الوفاة تبدء من حين بلوغ خبر الوفاة للزوجة وليس من حين الموت، فلو بلغها خبر الوفاة بعد شهور أو حتى بعد سنين من تاريخ الوفاة، كان عليها أن تعتد بعدة الوفاة من حين بلوغ الخبر إليها.
4-
5- ثانياً: أحكام الخلع والمبارأة
القرآن الكريم
قال الله سبحانه: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ((البقرة،229)
السنة الشريفة
1- روى أبو بصير عن الإمام الصادق عليه السلام أنه سأله عن المُخْتَلَعَة كيف يكون خلعها؟ فقال عليه السلام:
«لا يحل خلعها حتى تقول: لا أبر لك قسماً، ولا أطيع لك أمراً، ولأوطين فراشك، ولأدخلنَّ عليك بغير إذنك، فإذا هي قالت ذلك حل لها خلعها، وحل له ما أخذ منها من مهرها وما زاد، وذلك قول الله: (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ( وإذا فعل ذلك فقد بانت منه، وهي أملك بنفسها، إن شاءت نكحته، وإن شاءت فلا، فإن نكحته فهي عنده على ثنتين.»100
2- وروى سماعة بن مهران عن ابي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام، أنه سأله عن المبارات كيف هي؟. قال:
«يكون للمرأة على زوجها شيء من صداقها أو من غيره، ويكون قد أعطاها بعضه ويكره كل واحد منها صاحبه فتقول المرأة: ما أخذت منك فهو لي، وما بقي عليك فهو لك وابارئك، فيقول لها الرجل: فإن أنت رجعت في شيء مما تركت فأنا أحق ببضعك.»101
3- وروي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله:
«الخلع والمبارأة تطليقة بائن، وهو خاطب من الخطاب.»102
4- وروي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال:
«المبارأة يؤخذ منها دون الصداق، والمختلعة يؤخذ منها ما شاءت أو ما تراضيا عليه من صداق أو أكثر. وإنما صارت المبارأة يؤخذ منها دون الصداق والمختلعة يؤخذ منها ما شاء لأن المختلعة تعتدي في الكلام، وتكلم بما لا يحل لها.»103
5- وروي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله:
«عدة المختلعة عدة المطلقة، وخلعها طلاقها من غير أن يسمي طلاقاً.»104
6- وروى زرارة قائلاً: سألت أبا جعفر عليه السلام عن عدة المختلعة كم هي؟. قال:
«عدة المطلقة، ولتعتد في بيتها، والمبارأة بمنزلة المختلعة.»105
7- وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في حديث:
«...ومن أضر بامرأة حتى تفتدي منه بنفسها، لم يرض الله له بعقوبة دون النار، لأن الله يغضب للمرأة كما يغضب لليتيم...»
وقال صلى الله عليه وآله:
«وأيما إمرأة إختلعت من زوجها لم تزل في لعنة الله وملائكته ورسله والناس أجمعين حتى إذا نزل بها ملك الموت قال لها: أبشري بالنار، فإذا كان يوم القيامة قيل لها: أدخلي النار مع الداخلين. ألا وإن الله ورسوله بريئان من المختلعات بغير حق. ألا وأن الله ورسوله بريئان ممن أضر بامرأته حتى تختلع منه.»106
الأحكام
الكراهية في الطلاق
ينقسم الطلاق من حيث الكراهية المتبادلة بين الزوجين إلى ثلاثة أقسام:
الاول: أن تكون الكراهية من قبل الزوج للزوجة فقط، وهذا هو الطلاق المعروف الذي تستحق الزوجة فيه نصف المهر إن كان الطلاق قبل الدخول، وكل المهر إن كان الطلاق بعد الدخول. وقد ذكرنا أحكامه فيما سبق.
الثاني: أن تكون الكراهية من قبل الزوجة للزوج، فهي التي تطالب بالطلاق، ولكن لأن الزوج لا يكرهها وهو - بالطبع - لا يريد أن يطلقها، فهي تحاول شراء موافقته على الطلاق، وذلك بأن تتنازل عن مهرها له أو أن تبذل أي مالٍ آخر له بإزاء قبوله أن يطلقها، وهذا هو طلاق الخُلْع، فكأن الزوجة تبادر إلى خلع لباس الزوجية عن نفسها ببذل المال للزوج.
الثالث: أن تكون الكراهية متبادلة بين الزوجين، فيكره كل واحد منهما الآخر، ولكن الزوج لا يطلق، فتطلب الزوجة الطلاق وتشتري موافقته بالمال أيضاً وهو التنازل عن المهر كحد أقصى، وهذا هو طلاق المُبارَأة، أي المفارقة.
أحكام الخلع والمبارأة
1- طلاق الخلع والمبارأة بائن لا يحق للزوج الرجوع فيه، إلاّ إذا رجعت الزوجة في المال الذي بذلته للزوج، فإذا رجعت الزوجة في البذل واستعادت المال تحوّل الطلاق إلى طلاق رجعي - إن لم يكن سبب آخر للبينونة - وحق للزوج الرجوع.
2- الخلع والمبارَأة، كلاهما طلاق بإزاء ما تبذله المرأة من مال - كما أشرنا - إلا أن هناك ثلاثة فوارق بينهما:
أولاً: الكراهية في الخلع هي من الزوجة تجاه الزوج، بينما هي في المبارأة متبادلة بين الزوجين.
ثانياً: لا يشترط في الخلع حدٌ معين للمال الذي تبذله الزوجة بإزاء الطلاق بل هو كل ما تراضيا عليه سواء كان مساوياً للمهر أو أقل منه أو أكثر. بينما يشترط في المبارأة أن لا يتجاوز البذل مقدار المهر، بل الأحوط - إستحباباً - أن يكون أقل منه.
ثالثاً: يكفي في صحة الخلع إستخدام كلمة الطلاق أو كلمة الخلع كل على انفراد، فيكفي أن يقول الزوج - بعد أن بذلت الزوجة المال له - : «خلعتكِ على كذا» أو «أنتِ مختلعة على كذا» كما يكفي أن يقول: «أنتِ طالق على كذا».
بينما يختلف الأمر في المبارأة، فإذا لم تكن لفظة المبارأة تدل بصراحة على الطلاق لدى العرف، لم تكفِ وحدها لوقوع الطلاق بل وجب إتيان لفظ الطلاق بعدها، فيقول: «بارأتكِ على كذا فأنتِ طالق» أو يكتفي بلفظ الطلاق فقط فيقول: «أنتِ طالق على ما بذلتِ من المال.»
3- سائر أحكام الطلاق التي ذُكِرَت فيما سبق تنطبق على الخلع والمبارأة أيضاً.
4- إذا كانت كراهية الزوجة لزوجها ناجمة عن إيذاء الزوج لها بحيث أصبحت لا تطيق الحياة معه بسبب ما يمارسه بحقها من السب والضرب والقهر وما شابه، فبذلت له المال لتتخلص منه فطلقها، لم يقع الطلاق خلعيا بل يقع طلاقا رجعياً، ويحرم عليه ما يأخذه من المال.



الخاتمة.:
وبعد الحديث الذي طال حول الطلاق معنى وأحكاما وواجبات وحقوق نصل إلى نهايته بدعوة صريحة إلى جميع المتزوجين بأن يتذكروا بأن الله تعالى أحل الطلاق ولكن رغم ذلك يبغضه ونعلم بأن رسول الله كان نعم الزوج المحب المطيع المتعاون عند زوجاته دون أن يبخس لهن حقا...
لذلك على الأزواج مراعاة ذلك ومعرفة العواقب الوخيمة التي قد يترتب عنها طلاقهما سوى اسرية أو نفسية أو صحية...مع التركيز على نقطة رئيسية ألا وهي مخافة الله فيما قد ينتهي به حالهما...

وإذا لا سمح الله حدث الطلاق بأنواعه وجب على المطلقين أن يراعوا الواجبات والحقوق على كل واحد منهم اتجاه الأخر كيفما هو واضح في آيات القرآن الكريم وأحاديث السنة النبوية الشريعة وكيفما اتفق عليه العلماء .







خالص الود










عـــــــــــــــــــــــــــــــوااااااااااااااااا افي







عطر المساء

العبيدان
04-14-2006, 05:10 PM
موضوع ذي اهمية كبيرة ،،، تسلم يدك اخي على الموضوع .




واتمنى ان يستفيد منه الكل ،،،،:icon30: وبخاصة المتزوجين :bleh: :bleh:

لكم مني التحية |العبيدان|

محترف
04-14-2006, 11:08 PM
تسلم أخي .. جزاك الله خير

alamal83
04-15-2006, 04:22 AM
هلا وغلا اخوي عطر المساء ... والله لك وحشه :blush-anim-cl: وللجميع ايضا ... تسلم اخوي على الموضوع الجميل والمفيد ... تقبل تحياتي :bye1: الأمــــــــــــــــــــل

العفريت الازرق
04-16-2006, 12:00 AM
جزاك الله خير اخوي عطر المساء على هذا الموضوع القيم
نتريا كل جديد منك
اخوك العفريت الازرق
تحياتي لك