المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دروس من سورة يوسف



reem
06-02-2009, 12:39 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

(( دروس من سورة يوسف))
يقول الله تعالى (( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين , اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين , قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين [يوسف:7].
هذا هو المشهد الثاني من بدايات هذه القصة القرآنية العظيمة والأول هو مشهد الأب يعقوب عليه السلام وهو يحاور ابنه الصغير يوسف عليه السلام ويحذره أن يقص رؤياه على إخوته خوفا من حسدهم وكيدهم بعد أن فهم الأب من تلك الرؤيا وفسرها وأولها بأن ابنه الصغير هذا سيكون له شأن عظيم من النبوة والملك ثم يجيء هذا المشهد المشهد الثاني في الجانب الآخر إخوة يوسف يتحاورون ويتآمرون على أخيهم , والآيات هنا تصور إخوة يوسف وقد تسلط الشيطان عليهم فملأ قلوبهم حسدا .هذه الآيات تصور حالهم وقد غلبهم الحسد وملأ قلوبهم وغطى على أعينهم فها هم يتغيظون من أبيهم يعقوب عليه السلام كيف يحب يوسف وأخاه أكثر منهم؟ ويوسف وأخوه كانا اثنين صغيرين لا ينفعانه كما ينفعونه هم وهم عصبة كثيرون وكانوا أبناء أم واحدة بينما يوسف وأخوه من أم أخرى وكلمة عصبة. فالعصبة في اللغة الجماعة المتعصبون المتعاضدون والعصبة في اللغة العشرة فصاعدا وهذا هو حال إخوة يوسف كانوا عشرة من أم واحدة وكانوا متعصبين يعاضد بعضهم بعضا ضد أخويهم من الأب يوسف وأخيه وكأنما أرادوا أن يخفوا ما أعتلج في صدورهم من حسد وحقد بأن أشغلوا أنفسهم بلوم أبيهم وتخطئته, على موقفه وعلى تفضيله ليوسف وأخيه عليهم , فقالوا إن أبانا لفي ضلال مبين , كأنهم هم لم يكونوا ضالين إذ يستسلمون لنزغات الحسد ويتردون في شباكه, وكأنما نوازع الإثم تلجلجت في صدورهم , فها هم يلحون ويصرون على لوم أبيهم فيصفون ضلاله بأنه مبين , كأنما يريدون أن يقولوا إنه خطأ واضح بين أن يحب أبونا يوسف وأخاه أكثر منا, وتأججت نيران الحسد في قلوبهم حتى إنها تكاد تدفعهم دفعا إلى النتيجة المتوقعة, إلى القتل. اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا [يوسف:9]. ولكن لماذا هذه الجريمة ؟ يجيبون: يخل لكم وجه أبيكم . ولكن ماذا يكون حالكم بعد اقتراف هذه الجريمة أتعيشون قتلة مجرمين ؟ كلا فنفوسهم المترددة بين الإقدام على الجُرم أو الإحجام عنه تسوًل لهم ذلك الفعل وتزينه في قلوبهم وتبرره, بأنهم يتوبون بعد اقتراف الجريمة , فيعيشون حينئذ هادئين مطمئنين وتكونوا من بعده قوما صالحين [يوسف:9]. وهكذا النفس البشرية إذا سولت للإنسان الإقدام على الجريمة . وهكذا وساوس الشيطان ومكائده إذا أراد الإيقاع بالمسلم في حمأة الجريمة . فنعوذ بالله من نزغات الشياطين , ونعوذ بالله من النفس الأمارة بالسوء.
فمن أعظم الدروس في سورة يوسف وقصته ما فيها من آيات عند حكمة الله عز وجل ولطف تدبيره , ورحمته بعباده المخلصين وكلاءته لعباده الصالحين بما يدبره لهم من عجائب المقادير, التي لا يحتسبونها والتي لا تخطر لهم على بال ولا يجري بها تفكير فإن للظواهر والحوادث بواطن لا يعلم حقائقها إلا المتدبرون الذين يعقلون فإخوة يوسف لو لم يحسدوه لما ألقوه في غيابات الجب ,ولو لم يُلقوه في الجُب لما وصل إلى عزيز مصر, ولو لم يعتقد ذلك العزيز في أمانة يوسف وفراسته وصدقه لما أمًنه على بيته ورزقه وأهله , ولو لم تراود يوسف امرأة العزيز لو لم تراوده عن نفسه فاستعصم لما ظهرت نزاهته وعرف أمرها ولو لم يخب كيدها وكيد صواحبتها لما ألقوه في السجن , ولو لم يلقوه في السجن لما عرفه ساقي الملك وعرف صدقه وبراعته في تأويل الرؤيا, ولو لم يعرفه الساقي لما عرفه ملك مصر وآمن له وجعله على خزائن الأرض , ولو لم يتبوأ يوسف ذلك المنصب لما أمكنه أن ينقذ أبويه وإخوته وأهلهم أجمعين من المخمصة التي كانوا فيها وهم في صحراء فلسطين , ولما استطاع أن يأتي بهم إلى مصر ليشاركوه في رئاسته ومجده فيتحقق بذلك قول أبيه من قبل: ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب . فكل حلقة من هذه السلسلة ظاهرها مُحرق وباطنها مُشرق بدايتها شر وعناء وبلاء , ونهايتها خير وفوز وتمكين : وهكذا حكمة الله جل جلاله ولطفه في التدبير , قدًر كل شيء بإحكام وربط كل شيء بسبب سبحانه وتعالى تجري مقاديره بأنواع من الحوادث . قد يحزن المتقون منها ويصيبهم الهم والغم والعناء والقرح , ولكنها سلسلة تنتهي إلى نهاية واحدة وإلى غاية واحدة تنتهي إلى أن العاقبة للمتقين , ولذلك عليهم الصبر والمصابرة والثبات والتحمل والرفق واللين والحكمة ,لا تغرنهم الحوادث لا يغتروا بظواهر الحوادث ولا ييأسوا من كثرة الخبث ولا يستفزنّهم حمق الخصوم ولا رعونة الأعداء فينسيهم ذلك ما كتب عليهم من الصبر والتحمل, فها هي سلسلة الحوادث تبدأ بيوسف نبي الله ورسوله تبدأ بيوسف الصديق عناء وبلاء وهم وغم وسوء ثم تنتهي به نصرا وفوزا وتمكينا في الأرض جزاء على صبره وثباته وتحمله عليه السلام.
والحمد لله رب العالمين *********

العفريت الازرق
06-02-2009, 02:17 PM
جزاك الله خير ريمووووووووووو
وجعله في ميزان حسناتك


تحياتي واحترامي لك

reem
06-02-2009, 10:44 PM
اشكرك عفريتوووو ع مرورك العطر والغااااوي

لك مني اجمل تحية

النور
06-05-2009, 09:21 PM
يعطيج العافيه حبي ريمووو

reem
06-05-2009, 10:34 PM
اشكرج غناتي ع مرورج العطر